ابن تيمية
27
مجموعة الفتاوى
فَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : { فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْساً شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَاماً لِأَرْبَعِ كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ } وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ { ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يُسَلِّمْ } وَأَمَرَ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثِ التَّحَرِّي قَالَ : { فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } وَفِي لَفْظٍ { هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ لَا يَدْرِي أَزَادَ فِي صَلَاتَهُ أَمْ نَقَصَ فَيَتَحَرَّى الصَّوَابَ فَيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ } وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ { فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ فَقَالَ : لَا فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ فَقَالَ : إذَا زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَالَ : ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ } فَقَدْ أَمَرَ بِالسَّجْدَتَيْنِ إذَا زَادَ أَوْ إذَا نَقَصَ . وَمُرَادُهُ إذَا زَادَ مَا نَهَى عَنْهُ أَوْ نَقَصَ مَا أَمَرَ بِهِ . فَفِي هَذَا إيجَابُ السُّجُودِ لِكُلِّ مَا يَتْرُكُ مِمَّا أَمَرَ بِهِ إذَا تَرَكَهُ سَاهِياً وَلَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ سَاهِياً مُوجِباً لِإِعَادَتِهِ بِنَفْسِهِ وَإِذَا زَادَ مَا نَهَى عَنْهُ سَاهِياً . فَعَلَى هَذَا كُلُّ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهُ سَاهِياً فَأَمَّا أَنْ يُعِيدَهُ إذَا ذَكَرَهُ وَإِمَّا أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لَا بُدَّ مِن أَحَدِهِمَا .